أدوات المستخدم

أدوات الموقع


العمود الجانبي

مُـدَوَنَـةُ زَكَرِيَّاء

<box center autoarchive_box green | أرشيف المدونة > <box fa fa-rss></box>

0 مشاركة لشهر أيار 2018

</box>

<box center orange | آخر التدوينات> <box fa fa-pencil-square-o></box>

</box>

<box center red | آخر التعليقات > <box fa fa-comments-o></box>

</box>

<box center blue | سحابة التصنيفات> <box fa fa-cloud></box> search?q=blog%3Azakaria&amp;btnI=lucky </box>

blog:zakaria:2011-12-13-how-to-learn-arabic

كيف تتعلم اللغة العربيّة؟ (للناطقين بها)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلامة على خير الأنبياء والمرسلين نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ثمّ أما بعد ..

في هذه التدوينة الجميلة سأكتب حول اللغة العربية والمنهجيّة السليمة لتعلمها وإتقانها فهي لغة القرآن العظيم ، ولغة الرسول صلى الله عليه وسلم.

اللغة العربية وعلومها:

مكانة اللغة العربية من العلوم الشرعية:

- اللغة وسيلة لفهم النصوص الشرعية (الكتاب والسنة)، ووسيلة للاستنباط الصحيح من النصوص إذ جاءت هذه الشريعة بلسان العرب، قال تعالى (إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) الزخرف: ٣، وقال تعالى (وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ) النحل: ١٠٣. وإذا كانت اللغة العربية وسيلة لفهم الكتاب والسنة، فإنَّ تعلمها واجب على طلاب العلوم الشرعية، لأنَّ الوسائل لها أحكام المقاصد حتى قال الشاطبي في (الموافقات) إن المجتهد لا يلزمه الاجتهاد في شيء من علوم الوسائل إلاَّ علوم اللغة العربية . وقال ابن خلدون رحمه الله ]الفصل السادس والثلاثون في علوم اللسان العربي: أركانه أربعة وهي: اللغة والنحو والبيان والأدب، ومعرفتها ضرورية على أهل الشريعة إذ مأخذ الأحكام الشرعية كلها من الكتاب والسنة هي بلغة العرب، ونَقَلَتُها من الصحابة والتابعين عرب، وشرح مشكلاتها من لغاتهم، فلابد من معرفة العلوم المتعلقة بهذا اللسان لمن أراد علم الشريعة[ . ولما قال بشر المريسي بخلق القرآن -وكان من دعاة هذه الفتنة ومن رؤوس المعتزلة ت 218هـ- قال له علماء السنة: إنما أوتيت من العُجْمة، إذ استدل على بدعته ببعض الآيات: كآية الزخرف السابقة ولم يفهمها على الوجه الصحيح، يراجع في هذا (الحيدة) لعبدالعزيز الكناني، وهو يشتمل على مناظرته لبشر المريسي بحضرة الخليفة العباسي المأمون.

تدوين علوم اللغة العربية:

لم تكن علوم اللغة العربية مدونة في صدر الإسلام لاستقامة اللسان من جهة الإعراب والمعاني والبيان فلم تدع الحاجة إلى تدوين شيء من ذلك فلما اتسعت الفتوحات في بلاد العجم من الفرس والروم وأسلم كثيرٌ من أهل هذه البلاد وتكلموا بلغة العرب لحاجتهم إلى تعلم الكتاب والسنة من جهة ولحاجتهم إلى التعامل مع العرب من جهة أخرى، لم يتكلم العجم بلغة العرب على الوجه الصحيح، كما أنَّ سكنى العرب بين العجم في الأمصار المفتوحة أفسدت لسانهم الأصلي فدخل الفساد على اللسان العربي من جهة اللحن تارةً ومن جهة استخدام الألفاظ تارةً ومن جهة البيان والفصاحة تارةً أخرى، فألهم الله تعالى علماء الأمة وضع قوانين للغة العرب التي هي لغة الكتاب والسنة، وهذا مما حفظ الله تعالى به دينه الخاتم كما قال تعالى (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) الحجر: ٩، فقد قضى سبحانه بحفظ هذا الدين لتبقى حجته على خلقه مصونة من التحريف والتبديل إلى يوم القيامة، وحِفْظُ لغة العرب من حِفْظِ الدين لأنَّ للوسائل حكم المقاصد، فألهم الله تعالى فريقاً من العلماء القيام على حفظها وكان هذا بتدوين علوم اللسان العربي والتي انحصرت في أربعة علوم وهي: النحو واللغة والبيان والأدب، ولكل موضوعه وثمرته. وهي حسب ترتيب تدوينها تاريخياً.

1- علم النحو:

أ- موضوعه:

ضبط أواخر الكلمات إعراباً وبناءً بحسب موقعها من الجملة على نحو ما يتكلم به العرب، ومعنى النحو أي القصد أو المثل، وسمي العلم بهذا الإسم لقصد المتكلم أن يتكلم مثل العرب، كما يسمى هذا العلم أيضاً بعلم الإعراب، وعلى هذا فإنه يدخل في موضوع هذا العلم تمييز الإسم من الفعل من الحرف، وتمييز المعرب من المبني، وتمييز المرفوع من المنصوب من المخفوض من المجزوم، مع تحديد العوامل المؤثرة في هذا كله، وقد استُنبط هذا كله من كلام العرب بالاستقراء، وصار كلام العرب الأول شعراً ونثراً بعد نصوص الكتاب والسنة هو الحجة في تقرير قواعد النحو في صورة ما عرف بالشواهد اللغوية وهو ما استشهد به العلماء من كلام العرب لتقرير القواعد.

ب- ثمرة هذا العلم:

هو في تحمل اللغة وآدائها من جهة علاقة الإعراب بالمعنى. • والمقصود بالتحمل هنا: فهم المقصود من كلام الغير بحسب إعرابه، فيميز المُسند من المسند إليه، والفاعل من المفعول، وغير ذلك مما يؤدي إهماله إلى قلب المعاني.

• والمقصود بالأداء: أن يتكلم المرء بكلام معرب يُناسب المعاني التي يريد التعبير عنها، ويتخلص من اللحن الذي يقلب المعاني، فيتمكن بذلك من إفهام الغير.

ج- وواضع هذا العلم:

لم يختلف المؤرخون في أنَّ واضع أساس هذا العلم هو التابعي أبو الأسود الدؤلي 67هـ، وقيل إن هذا كان بإشارة من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه. ثم كتب الناس في هذا العلم بعد أبي الأسود إلى أن أكمل أبوابه الخليل بن أحمد 165هـ، وذلك في زمن هارون الرشيد، وأخذ عن الخليل تلميذه سيبويه (أبو بِشر عمرو بن عثمان بن قنبر) 180هـ الذي أكثر من التفاريع ووضع الأدلة والشواهد من كلام العرب لقواعد هذا العلم. وأصبح (كتاب سيبويه) أساساً لكل ما كُتب بعده في علم النحو. ودَوَّن العلماء علم الصرف مع علم النحو، وإذا كان النحو مختصاً بالنظر في تغيّر شكل آخر الكلمة بتغير موقعها في الجملة، فإنَّ الصرف مختص بالنظر في بنية الكلمة ومشتقاتها وما يطرأ عليها من الزيادة أو النقص.

وأهم الكتب المتداولة في علمي النحو والصرف -كتاب سيبويه-.

• كتابات أبي عمرو بن الحاجب (عثمان بن عمر) 646هـ صاحب المختصرات المشهورة في الفقه والأصول، وله (الكافية) في النحو، و(الشافية) في الصرف، وكلتاهما من المنثور، وعليهما شروح كثيرة خاصة (الكافية).

• كتابات ابن مالك (أبو عبدالله محمد جمال الدين ابن مالك الطائي الأندلسي) 672هـ، وله القصيدة الألفية المشهورة، والتي تناولها كثير من العلماء بالشرح منهم: ابن هشام الأنصاري 761هـ، وله شرح (أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك). القاضي عبدالله بهاء الدين بن عقيل المصري 769هـ، وله (شرح ابن عقيل على الألفية). ولابن مالك صاحب الألفية (لامية الأفعال) وهي منظومة في الصرف، وله أيضا المنظومة الهائية فيما ورد من الأفعال بالواو والياء.

• كتابات ابن هشام الأنصاري (جمال الدين عبدالله بن يوسف) 761هـ، وله (أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك)، وله (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب)، وله (شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب)، وله (قطرُ الندى وبَلُّ الصدى).

• كتابات الشيخ محمد محيي الدين عبدالحميد من علماء الأزهر وله شروح وتحقيقات على الكتب السابقة وهي: شروح الألفية وكتابات ابن هشام وله (التحفة السنية شرح متن الأجرومية) وهو كتاب مختصر شرح فيه متن محمد بن آجرُّوم الصنهاجي 723هـ. وهذا الرجل (محمد محي الدين عبد الحميد) آية من آيات الله في النحو واللغة، وشروحه وتعليقاته وإعرابه للشواهد مفيدة للغاية، وأنصح الطالب بالإكثار من القراءة له.

• كتابات المعاصرين: (ملخص قواعد اللغة العربية) لفؤاد نعمة، (الموجز في قواعد اللغة العربية وشواهدها) لسعيد الأفغاني، (النحو الواضح) لعلي الجارم ومصطفى أمين، (جامع الدروس العربية) لمصطفى الغلاييني، (النحو الوافي) لعباس حسن.

• وقد سبق التنبيه على كتابات أبي البقاء العكبري في إعراب القرآن والحديث، ولابن خالويه (إعراب ثلاثين سورة من القرآن). وتمتاز كتب المعاصرين بحُسن التقسيم وسهولة الأسلوب في حين تمتاز كتابات الأقدمين بدسامة المادة وكثرة الشواهد وقوتها، خاصة كتابات ابن هشام الأنصاري التي اهتم فيها بالشواهد القرآنية.

2- علم اللغة:

أ- موضوعه:

إذا كان علم النحو قد وضع لتقويم اللحن في الكلام الذي يُغيّر المعاني، فإنَّ هناك فساداً آخر قد دخل على لغة العرب غير فساد اللحن ألاَّ وهو الجهل بمعاني الألفاظ العربية، وقد أدى هذا الجهل إلى أمرين:

الأول: استخدام الناس للألفاظ العربية في غير موضوعها في لغة العرب،

والأمر الثاني: هو استخدام الناس لألفاظ غير مناسبة أو استحداث ألفاظ جديدة للتعبير عن معاني مرادة لجهلهم باللفظ المناسب الذي يستخدمه العرب.

أي: أنَّ الجهل بمعاني الألفاظ قد أدى إلى استخدام الألفاظ في غير موضوعها وإلى العجز عن التعبير عن المعاني بالألفاظ المناسبة، ومن هنا ظهرت الحاجة إلى تدوين الألفاظ العربية ومعانيها. وهذا هو موضوع علم اللغة: وهو ضبط دلالة الألفاظ على المعاني.

ب - ثمرة علم اللغة:

وهو أيضا في تحمل اللغة وآدائها من جهة علاقة اللفظ بالمعنى. • والمقصود بالتحمل: فهم المعاني الصحيحة لكلام الغير، ويدخل في هذا: الفهم الصحيح لمعاني الكتاب والسنة وفق مايفهمه العرب من ألفاظهما.

• والمقصود بالأداء: قدرة المتكلم على التعبير عن المعاني المرادة بالألفاظ المناسبة في لغة العرب، أي التعبير عن المعاني بالكلمات الفصيحة.

ج- تدوين علم اللغة:

قام العلماء بتدوين هذا العلم من ثلاث جهات:

• الجهة الأولى: تدوين أصول علم اللغة وأصواتها وضوابط دلالة الألفاظ على المعاني. وسمي هذا (بفقه اللغة) وأقدم كتبه المعروفة لنا كتاب (الخصائص) لابن جني (أبو الفتح عثمان بن عمرو) 392هـ. ومن أفضلها (المزهر في علوم العربية) للسيوطي 911هـ، ومن كتب المعاصرين (دراسات في فقه اللغة) د. صبحي الصالح، و(فقه اللغة) د. علي عبدالواحد وافي.

• الجهة الثانية: تدوين ألفاظ اللغة العربية (مفرداتها) مع بيان معنى أو معاني كل كلمة منها، وسميت الكتب المشتملة على هذا (معاجم ألفاظ اللغة)، وأقدمها كتاب (العَيْن) للخليل بن أحمد الفراهيدي 165هـ. ثم كثرت هذه المعاجم وتنوّعت طرائق مؤلفيها في الترتيب والاستيعاب وفي البسط والاختصار.

فمن جهة الترتيب:

منهم من رتب الكلمات على ترتيب مخارج الحروف، كما فعل الخليل بن أحمد في كتاب (العين)، فبدأ بحروف الحلق ثم حروف الحَنَك فالأضراس فالشفة فالحروف الهوائية، ولما كان أقصى حروف الحلق هو حرف العَيْن، فبدأ كتابه بالكلمات التي تبدأ بحرف العين وسّمى كتابه بأول ما بدأ به (العين) كما كانت عادة كثير من السلف في تسمية كتبهم. ومنهم من رتب الكلمات على حروف المعجم المعروفة مراعيا أواخر الكلمات. فبدأ بالكلمات التي آخرها همزة، وهذه طريقة معظم الأقدمين كما فعل الجوهري (إسماعيل بن حماد) 393هـ في كتابه (تاج اللغة وصحاح العربية)، وابن منظور الأفريقي 711هـ في (لسان العرب)، و مجدالدين الفيروز أبادي 817هـ في (القاموس المحيط) الذي شرحه السيد محمد مرتضى الزبيدي 1205هـ في (تاج العروس). ومنهم من رتب الكلمات على حروف المعجم مراعياً أوائل الكلمات، فبدأ بالكلمات التي أولها همزة وهكذا، وهذه طريقة الرازي في (مختار الصحاح) والذي اختار كلماته من كتاب (الصحاح) للجوهري، والفيومي في (المصباح المنير)، و(المعجم الوسيط) لمجمع اللغة العربية وغيرها.

- أما من جهة الاستيعاب:

فمن المؤلفين من ألَّف كتابه على الاستيعاب لمعظم مفردات اللغة: كالخليل في (العين)، وأبي منصور الأزهري 370هـ في (تهذيب اللغة)، والجوهري في (الصحاح)، وابن منظور في (لسان العرب)، والفيروزأبادي في (القاموس المحيط). ومع استيعابهم فقد بينوا ما هو شائع الاستعمال وما هو مهمل مهجور من الألفاظ، وأكبر هذه المعاجم هو (لسان العرب) لابن منظور. ومن المؤلفين من اقتصرعلى المفردات الشائعة الاستعمال دون المهجورة، ومن هذا كتاب (الألفاظ) لابن السِّكِّيت، وكتاب (الفصيح) لثعلب 291هـ، و(مختار الصحاح) للرازي، و(المصباح المنير) للفيومي. ومن المؤلفين من اقتصر على مفردات علوم معينة، ومنها كتب مفردات القرآن (كالمفردات في غريب القرآن) للراغب الأصفهاني 502هـ، أو مفردات الحديث (كالنهاية) لابن الاثير 606هـ، أو المفردات التي يتداولها الفقهاء (كالزاهر في غريب ألفاظ الشافعي) لأبي منصور الأزهري 370هـ، و(تهذيب الأسماء واللغات) للنووي 676هـ، ومنهم من صنف في المفردات ذات القيمة البلاغية (كأساس البلاغة) لمحمود بن عمر الزمخشري 538هـ صاحب (الكشاف) فإنه اقتصر على ذكر الألفاظ التي تدور معانيها بين الحقيقة والمجاز.

• الجهة الثالثة من جهات تدوين علم اللغة: هي تدوين المعاني المختلفة مع بيان اللفظ المناسب لكل معنى منها، وهذه هي (معاجم المعاني). فمعاجم الألفاظ تبدأ بذكر اللفظ ثم تبين معناه، أما معاجم المعاني فإنها تبدأ بذكر المعنى ثم تبين اللفظ المناسب له، ويتم ترتيب المعاني فيها على أبواب، فتذكر الكَثْرة مثلاً ثم تذكر الألفاظ الدالة على الكثرة في مختلف المناسبات والأحوال، وفائدة معاجم المعاني: اختيار اللفظ المناسب للتعبير عن المعنى المراد بأفصح ما تستعمله العرب، وأهمُّ معاجم المعاني: كتاب (المخصص) لابن سِيده (أبو الحسن علي بن إسماعيل الأندلسي) 458هـ، وهو كتاب مبسوط ضخم، وهناك كتاب مختصر في مجلد وهو (فقه اللغة وسر العربية) لأبي منصور الثعالبي 429هـ، وقريب منه كتاب (الألفاظ الكتابية) للهمذاني (عبدالرحمن بن عيسى) 320هـ.

3- علم البيان:

أ- موضوعه:

اعلم أن علوم النحو والصرف واللغة تتناول الكلمة المفردة، أمَّا علم البيان فموضوعه الكلام المركب، فعلم النحو ينظر في إعراب الكلمة، وعلم الصرف ينظر في بنية الكلمة، وعلم اللغة ينظر في معنى الكلمة، أما علم البيان فينظر في معنى الكلام المركب من أكثر من كلمة، من حيث موافقته لأساليب العرب في تركيب الكلام ليؤدي المعنى المطلوب بحسب حال السامع والمتكلم وظروف الكلام. فجملة زيدٌ أخي مركبة من كلمتين، والعرب يغيِّرون تركيبهما باختلاف الأحوال، فقولي: أخي زيدٌ، يختلف عن قولي: زيدٌ أخي، ويختلف عن قولي: أنَّ زيداً أخي، ويختلف عن قولي: إنَّ زيداً لأخي. فالقول الأول خطاب لمن يعلم أنَّ لي أخا ويريد تعيينه، والقول الثاني خطاب لمن يعرف زيداً ويجهل أنه أخي، والقول الثالث خطاب لمن يتردد أو يشك في أنَّ زيداً أخي، والقول الرابع خطاب لمن ينكر أنَّ زيداً أخي. والخطاب في الأحوال الأربعة مركب من نفس الكلمتين، ولكنه اختلف في التقديم والتأخير واستخدام المؤكدات ليوافق مقتضى الحال وهو اختلاف أحوال المخاطب هنا، وهذا هو معنى قول القائل (لكل مقامٍ مقال). ومثاله في التنزيل قوله تعالى (وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءهَا الْمُرْسَلُونَ، إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ، قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ، قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) يس: ١٣ - ١٦. فقال في المرة الأولى (إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ) يس: ١٤ وفيها مؤكد واحد (إنَّ)، وقال في الثانية (إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ) يس: ١٦ وفيها مؤكدان (إنّ واللام) لما أصّروا على الانكار. وقد يُنزَّل غير المُنِكر منزلة المنكِر باعتبارٍ معين، كما في قوله تعالى (ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ) المؤمنون: ١٥، فهذا خطاب مؤكد بمؤكدين (إنَّ واللام) وهو خطاب لمن ينكر وقوع الموت، ولا يخفى أنَّ أحداً لا ينكر ذلك، ولكن لما كان الناس في غفلةٍ وإعراضٍ عن العمل لما بعد الموت كانوا بمنزلة المنكرين لوقوعه.

فعلم البيان موضوعه النظر في الكلام المركب من حيث اللفظ والمعنى جميعاً، في حين أنَّ علوم النحو والصرف واللغة تنظر إلى الكلمة المفردة إعراباً وبنيةً ومعنى على الترتيب. وإذا وافق تركيب الكلام أساليب العرب في إفادة المعنى سُمِّي الكلام بليغاً، وإلاَّ فهو ركيك. وتُعرَّف البلاغة بأنها: مطابقة الكلام للمعنى من جميع وجوهه بخواص تقع للتراكيب في إفادة ذلك. أو البلاغة هي: تركيب الألفاظ المفردة للتعبير بها عن المعاني المقصودة ومراعاة التأليف الذي يطبِّق الكلام على مقتضى الحال. وسَمَّي علماء اللغة المتقدمون هذا العلم (بعلم البيان) كالجاحظ 255هـ في كتابه (البيان والتبيين). في حين سماه العلماء بعد ذلك (بعلم البلاغة) كالزمخشري 538هـ في كتابه (أساس البلاغة).

- وصار علم البلاغة مشتملا على ثلاثة علوم وهي:

المعاني والبيان والبديع.

والأَوْلى تسمية هذه العلوم بعلم البيان كما سمّاه الأقدمون -لا البلاغة- لأن البيان هو اللفظ الذي وصف الله تعالى به كلامه وهو أبلغ الكلام، قال تعالى (تلك آيات الكتاب المبين) يوسف 1 والقصص 2 فقال (الكتاب المبين) ولم يقل الكتاب البليغ، واطرد هذا في بقية الآيات كقوله تعالى (تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ) الحجر: ١، وقوله تعالى (وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ) النحل: ١٠٣، ولم يقل لسان عربي بليغ، هذا والله تعالى أعلم. ولكنا هنا سنسير على مصطلح المتأخرين الذي استقر عليه العمل.

ب- ثمرة هذا العلم:

هي أيضا من جهة تحمُّل اللغة بفهم معاني الكلام البليغ كنصوص الكتاب والسنة على أكمل وجه، ومن جهة أداء اللغة: بأن يركِّب المتكلم كلامه بما يؤدي المعنى المراد على أكمل وجه. وقال ابن خلدون رحمه الله ]إن ثمرة هذا الفن -أي علم البيان- إنما هي في فهم الإعجاز من القرآن، لأن إعجازه في وفاء الدلالة منه بجميع مقتضيات الأحوال منطوقه ومفهومه وهي أعلى مراتب الكلام مع الكمال فيما يختص بالألفاظ في انتقائها وجودة رصفها وتركيبها، وهذا هو الإعجاز الذي تقصر الأفهام عن إدراكه، وإنما يدركُ بعض الشيء منه من كان له ذوق بمخالطة اللسان العربي وحصول ملكته فيدرك من إعجازه على قدر ذوقه -إلى قوله- وأحوج ما يكون إلى هذا الفن المفسرون، وأكثر تفاسير المتقدمين غفل عنه حتى ظهر الزمخشري ووضع كتابه في التفسير وتتبع آي القرآن بأحكام هذا الفن بما يُبدي البعض من إعجازه، فانفرد بهذا الفصل على جميع التفاسير لولا أنه يؤيد عقائد أهل البدع[ .

ج- تدوين علم البيان:

تميزت علوم البلاغة إلى ثلاثة: المعاني والبيان والبديع، ولكل علم موضوعه ومسائله:

فعلم المعاني موضوعه الاحتراز عن الخطأ في تأدية المعنى الذي يريد المتكلم إيصاله إلى ذهن السامع، وعلم البيان موضوعه الاحتراز عن التعقيد المعنوي أي: عن أن يكون الكلام غير واضح الدلالة على المعنى المراد، وعلم البديع المراد به تحسين الكلام بالمحسنات المعنوية واللفظية، وهو تابع للعلمين السابقين إذ بهما يُعرف التحسين الذاتي، وبه يعرف التحسين العرضِي.

- بدأت الكتابة في هذه العلوم دون تمييز بينها ودون تحرير لمسائلها ومن أقدم ما بلغنا من هذه الكتابات: كتاب (البيان والتبيين) للجاحظ (أبو عثمان عمرو بن بحر) 255هـ، وكتاب (الصناعتين) لأبي هلال الحسن بن عبدالله العسكري 395هـ. وأول من ميَّز مسائل هذه العلوم هو عبدالقاهر الجرجاني 471هـ، وله في ذلك (كتاب دلائل الإعجاز) في علم المعاني، وكتاب (أسرار البلاغة) في علم البيان. إلاَّ أنه لم يستوف مسائل هذه العلوم، حتى جاء أبو يعقوب يوسف السَّكَّاكي 626هـ، فاستكمل مسائل هذا الفن وهذَّبها ورتب أبوابه، وذلك في كتابه (مفتاح العلوم) وهو يشتمل على ثلاثة أقسام للصرف والنحو والبلاغة، وصار (المفتاح) أساسا لكل ما كتب بعده في علم البلاغة، وقد لخص جلال الدين القزويني 739هـ القسم الثالث من المفتاح الخاص بالبلاغة في كتابه (تلخيص المفتاح) ثم شرحه في كتابه (الإيضاح شرح التلخيص)، واعتمد القزويني في شرحه (الإيضاح) على كلام السكاكي في (مفتاح العلوم) وانتقده واستدرك عليه كما اعتمد على كلام عبدالقاهر الجرجاني في كتابيه (دلائل الإعجاز)، (أسرار البلاغة). وتعتبر كتب عبدالقاهر الجرجاني والسكاكي والقزويني أمهات كتب هذا العلم. ومن كتب المعاصرين: (شرح التلخيص في علوم البلاغة) لمحمد هاشم دويدري، شرح (تلخيص المفتاح) للقزويني. (بغية الايضاح لتلخيص المفتاح) لعبدالمتعال الصعيدي، شرح (الإيضاح) للقزويني. (جواهر البلاغة) للسيد أحمد الهاشمي، وسار فيه على نمط (الإيضاح) في الترتيب مع مزيد من التفصيل وضرب الأمثلة. (البلاغة الواضحة) لعلي الجارم ومصطفى أمين.

4- علم الأدب:

مع دخول الفساد على اللسان العربي وَضَع علماء اللغة العلوم السابقة كقوانين للغة العرب يُقاس عليها الكلام ليُعلم موافقته للغة العرب من عدمه وهي: علوم النحو والصرف واللغة والبيان وهذه هي قوانين اللسان العربي، وقد وجد العلماء أنَّ مجرد علم الإنسان بقوانين اللسان العربي لا يُمكِّنُهُ من التكلم بكلام العرب الصحيح ما لم يخالطهم ويتلقى هذا عنهم بالسماع على التدرج حتى تحصل له هذه المَلكة ولهذا تجد الصبي الناشئ بين أعراب البادية يتكلم بكلام العرب وأساليبهم مع جهله بقوانين اللسان العربي التي وضعها العلماء، إذ حصلت له الملكة بالمخالطة والسماع لا بتعلم القوانين، وكان بعض السلف يحرصون على العيش مع الأعراب لتلقي اللغة الصحيحة كما صنع الشافعي رحمه الله، وكان من عادة الخلفاء -وهم من سكان الأمصار كدمشق وبغداد- أن يرسلوا أبناءهم إلى بادية جزيرة العرب لتحصيل لغة العرب وفنونهم في الفروسية والقتال.

وإذا كانت مخالطة العرب الذين لم تفسد ملكتهم وكثرة الاستماع إليهم ضرورية لتحصيل ملكة التكلم بكلامهم الصحيح، فإن هذه المخالطة بالرحلة إلى البادية والمكث بها طويلاً لا تتيسر لكل من أراد تحصيل هذه الملكة، فاستعاض العلماء عن ذلك بجمع الجيد من كلام العرب المنظوم (الشعر) والمنثور (النثر) وتدوين ذلك في كتب إذا أكثر الإنسان من قراءتها وحفظها يصبح بمنزلة من خالط العرب واستمع إليهم كثيراً فتحصل له هذه الملكة، وسميت الكتب التي تجمع كلام العرب المنظوم والمنثور بكتب الأدب.

أ- موضوع علم الأدب:

هو جمع الجيد من كلام العرب المنظوم والمنثور؛ قال ابن خلدون ]فيجمعون لذلك من كلام العرب ما عَسَاه تحصل به الملكة، من شِعرٍ عالي الطبقة، وسجعٍ متساوٍ في الإجادة، ومسائل من اللغة والنحو مبثوثة أثناء ذلك متفرقة يستقري منها الناظر في الغالب معظم قوانين العربية، مع ذكر بعضٍ من أيام العرب يفهم به ما يقع في أشعارهم منها، وكذلك ذكر المهم من الأنساب الشهيرة والأخبار العامة، والمقصود بذلك كله أن لا يخفى على الناظر فيه شيء من كلام العرب وأساليبهم ومناحي بلاغتهم إذا تصفحه، لأنه لا تحصل الملكة من حِفظِه إلاَّ بعد فهمه، فيحتاج إلى تقديم جميع ما يتوقف عليه فهمه[ .

ب- ثمرة علم الأدب:

هي في الأداء فقط لا التحمل؛ أي: في القدرة على التكلم بكلام عربي صحيح بليغ لا في فهم كلام الغير إذ الفهم يعتمد على قوانين اللسان العربي سالفة الذكر. قال ابن خلدون ]وإنما المقصود منه عند أهل اللسان ثمرته: وهي الإجادة في فَنَّي المنظوم والمنثور على أساليب العرب ومناحيهم[.

ج- أهم كتب علم الأدب:

قال ابن خلدون رحمه الله ]وسمعنا من شيوخنا في مجالس التعليم أنَّ أصول هذا الفن وأركانه أربعة دواوين وهي «أدب الكاتب» لابن قتيبة، وكتاب «الكامل» للمُبَرِّد، وكتاب «البيان والتبيين» للجاحظ، وكتاب «النوادر» لأبي علي القالي البغدادي، وما سوى هذه الأربعة فتبعٌ لها وفروعٌ عنها[ ثم أضاف ابن خلدون لهذه كتابا خامساً وهو «الأغاني» لأبي الفرج الأصبهاني، والذي وصفه ابن خلدون بقوله ]ولعَمْرِي إنه ديوان العرب وجامع أشتات المحاسن التي سلفت لهم في كل فن من فنون الشعر والتأريخ والغناء وسائر الأحوال ولا يُعدَل به كتاب في ذلك فيما نعلمه، وهو الغاية التي يسمو إليها الأديب ويقف عندها وأَنى له بها[.

أهم كتب علم الأدب هي:

• كتاب (البيان والتبيين) للجاحظ (أبو عثمان عمرو بن بحر) 255هـ، مطبوع في مجلد. وله كتاب (الحيوان).

• كتاب (أدب الكاتب) لابن قتيبة (أبو محمد عبدالله بن مسلم) 276هـ، وله كتاب آخر في الأدب وهو (عيون الأخبار).

• كتاب (الكامل في اللغة والأدب) للمُبَرّد (أبو العباس محمد بن يزيد) 285هـ. مطبوع في أربعة أجزاء، الرابع منها للفهارس.

• كتاب (النوادر) (أبو علي إسماعيل بن القاسم البغدادي القالي الأندلسي 356هـ، وله أيضا (الأمالي) وهو أكبر من النوادر.

• كتاب (الأغاني) لأبي الفرج الأصفهاني (علي بن الحسين بن محمد) 356هـ.

• كتاب (العقد الفريد) لابن عبد ربه الأندلسي (أبو عمر أحمد بن محمد) 327هـ.

• كتاب (زهر الآداب وثمر الألباب) لإبراهيم الحصري القيرواني 453هـ، مطبوع في جزأين.

• كتاب (نهاية الأرب في فنون العرب) لشهاب الدين النويري 732هـ، جمع فيه نحو ألف قصيدة، وهو مطبوع ضخم.

• كتاب (صبح الأعشى في صناعة الإنشا) للقلقشندي (أبو العباس أحمد بن علي) 821هـ، نسبة إلى قلقشندة قرية بمحافظة القليوبية بمصر، وهو أكبر كتب علم الأدب، جمع فوائد كتب السابقين، وهو مطبوع في أربعة عشر مجلداً كبيراً، تكلم في الأدب واللغة والتاريخ والتفسير والحديث والفقه وغيرها من الفنون.

• كتاب (تاريخ آداب العرب) لمصطفى صادق الرافعي 1356هـ، وهو كتاب مكمل للكتب السابقة. إذ يتناول تطور علم الأدب عبر التاريخ وأهم رجاله وكتبه.

ويعتبر (علم العروض والقوافي) أحد العلوم الخادمة لعلم الأدب، والعروض هو علم موازين الشعر، وقد وضعه الخليل بن أحمد وهو أول من جمع أشعار العرب وحصر موازينها (تفاعيلاتها) في خمسة عشر بحراً، ثم استدرك عليه تلميذه الأخفش بحراً آخر وهو المتدارك فصارت بحور الشعر ستة عشر.

- ما نوصي بدراسته من كتب علوم اللغة العربية في المرتبة الثانية:

1- في علم النحو والصرف:

أ- الكتاب التمهيدي: كتاب (التحفة السنية شرح المقدمة الأجرومية) لمحمد محيي الدين عبدالحميد، مع حفظ متن الأجرومية لأبي عبدالله محمد بن آجروم الصنهاجي 723هـ، والآجرومية من المنثور وقد نظمها شرف الدين العمريطي 989هـ.

ب- حفظ منظومة الحريري المسماة (مُلحة الإعراب)، والحريري هو القاسم بن علي صاحب (المقامات) 516هـ.

ج- الكتاب الأساسي في هذه المرتبة هو كتاب (ملخص قواعد اللغة العربية) لفؤاد نعمة، فهو كتاب حَسَن التقسيم كثير الفوائد مع صِغر حجمه، وهو مشتمل على النحو والصرف.

د - مراجع الدراسة في هذه المرتبة: كتاب (قطر الندى) وكتاب (شرح شذور الذهب) كلاهما لابن هشام الأنصاري بتعليق محمد محيي الدين عبدالحميد. يقرأ الطالب الدرس في كتاب فؤاد نعمة ثم يقرأ نفس الدرس في هذين الكتابين ويضيف الفوائد الزائدة فيهما على كتاب فؤاد نعمة، خاصة الأمثلة والشواهد من القرآن والأسرار النحوية.

هـ - قواعد الإملاء: وهي متناثرة في كتب النحو، وفيها رسالة مختصرة بعنوان (قواعد الإملاء) للأستاذ عبدالسلام هارون، وفيها منظومة (بهجة الطلاب وتحفة القراء والكتاب) لمحمد علي الببلاوي. 2

- في علم اللغة:

أ - في فقه اللغة: (دراسات في فقه اللغة) للدكتور صبحي الصالح، ط دار العلم للملايين ببيروت.

ب - من معاجم الألفاظ: (المعجم الوسيط) الذي وضعه مجمع اللغة العربية بمصر في مجلدين.

ج - من معاجم المعاني: (فقه اللغة وسر العربية) لأبي منصور الثعالبي.

3 - في علوم البلاغة: كتاب (جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع) للسيد أحمد الهاشمي، مطبوع في مجلد. وهو أفضل من (البلاغة الواضحة) لعلي الجارم ومصطفى أمين من جهة استيعابه لمعظم مسائل هذه العلوم ومن جهة قوة شواهده اللغوية.

والأفضل قراءة الكتابين معاً مع جعل (جواهر البلاغة) هو الأساس، ثم تضاف الفوائد الزائدة من (البلاغة الواضحة) على هوامشه وهي غالبا فوائد متعلقة بتوضيح بعض التعريفات.

4 - في علم الأدب:

أ - في الأدب: كتاب (أدب الكاتب) لابن قتيبة.

ب - في العروض: كتاب (ميزان الذهب في صناعة شعر العرب) للسيد أحمد الهاشمي.

ج - في الشعر: كتاب (ديوان الحماسة) لأبي تمام (حبيب بن أوس الطائي) 231هـ.

- ما نوصي بدراسته من كتب علوم اللغة العربية في المرتبة الثالثة:

1 - في علم النحو والصرف:

أ - حفظ ألفية ابن مالك، وحفظ (لامية الأفعال) له.

ب - الكتاب الأساسي في هذه المرتبة هو كتاب (النحو الوافي) لعباس حسن.

ج - ومراجع الدراسة هنا: كتاب (شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك) أو كتاب (أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك) لابن هشام، كلاهما بتحقيق محمد محيي الدين عبدالحميد، فإذا أضاف الطالب إلى مراجعه (كتاب سيبويه) باعتباره الكتاب الأم في هذا الفن، فهذا حسن. ويجب أن يقرأ الطالب متني (الكافية) و(الشافية) لابن الحاجب لما لهما من منزلة خاصة في هذين العلمين (النحو والصرف) ويضيف ما بهما من زيادات إلى مرجعه الأساسي.

وطريقة الدراسة: هي كما في المرتبة الثانية، تضاف الزوائد في شروح الألفية على كتاب عباس حسن، وقد أورد الاستاذ عباس حسن أبيات ألفية ابن مالك في مواضعها من كتابه.

د - كتاب (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب) لابن هشام الأنصاري، ويُعرف هذا الكتاب اختصاراً باسم (المغني) لابن هشام، وهو كتاب فريد في بابه جدير بأن يقرأه الطالب في المرتبة الثالثة مرتبة التخصص في العلوم الشرعية.

هـ - كتاب (بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة) للسيوطي 911هـ، ط دار المعرفة ببيروت. وهذا لمعرفة تراجم علماء اللغة والنحو الذين ترد أسماؤهم في الكتب التي يدرسها الطالب، فلا يليق بالطالب المتخصص أن يجهل هذا.

2 - في علم اللغة:

أ - في فقه اللغة: (المزهر في علوم اللغة) للسيوطي. مطبوع في جزأين.

ب - من معاجم الألفاظ: (لسان العرب) لابن منظور الإفريقي، وهو أكبر معاجم اللغة وأغناها بالمادة العلمية، ويغني عن غيره، فقد جمع ابن منظور في كتابه خلاصة معاجم السابقين. وهو مرتب على الأبجدية على أواخر الكلمات، والكشف فيه سهل.

ج - من معاجم المعاني: (المخصّص) لابن سِيده، وهو أجمع كتاب في موضوعه وهو كتاب ضخم في 18 مجلداً وله فهارس جيدة تسهل الكشف فيه. وهناك كتاب آخر في المعاني فريد في موضوعه وهو كتاب (الفروق اللغوية) لأبي هلال العسكري 395هـ. وهو يذكر الكلمات المتقاربة في المعنى ثم يبين الفرق بينها، وهو مطبوع في مجلد متوسط.

3 - في علوم البلاغة:

أ - كتاب (البلاغة: تطور وتاريخ) للدكتور شوقي ضيف.

ب - كتاب (الإيضاح) لجلال الدين القزويني، وشرحه (بغية الإيضاح لتلخيص المفتاح) لعبدالمتعال الصعيدي.

ج - كتاب (دلائل الاعجاز) في علم المعاني: لعبدالقاهر الجرجاني.

د - كتاب (أسرار البلاغة) في علم البيان: لعبدالقاهر الجرجاني.

4 - في علم الأدب:

أ - في الأدب: ما شاء الطالب من الكتب التي ذكرناها من قبل في علم الأدب، ونوصي على وجه الخصوص بكتاب (العقد الفريد) لابن عبد ربه، و(الأغاني) لأبي الفرج الاصفهاني، و(تاريخ آداب العرب) لمصطفى صادق الرافعي. وقد جمع الاستاذ أحمد زكي صفوت خطب العرب ورسائلهم من دواوين الأدب المختلفة في (جمهرة خطب العرب) و(جمهرة رسائل العرب) وهي مفيدة للغاية.

ب - في العَروض: كتاب (في العروض والقافية) للدكتور يوسف بكّار.

ج - في الشعر: كتاب (الأصمعيات) للأصمعي (أبو سعيد عبدالملك بن قريب) 216هـ.

كتب هذه العجالة العلميَّة أحد أهل العلم؛ لا يحضرني اسمه. أسال الله الكريم رب العرش العظيم أن يأجره، وأن يجزل له المثوبة والعطاء. عملي: قمت بمراجعته، وتصويبه، وترتيبه. وقد نشرته للإنتفاع به والله الموفق والمعين.
blog/zakaria/2011-12-13-how-to-learn-arabic.txt · آخر تعديل: 2015/04/23 00:19 (تحرير خارجي)